محمد طاهر الكردي

460

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

بالكتاب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى حاطب فأتاه . فقال : هل تعرف الكتاب ؟ قال : نعم . قال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللّه لا تعجل عليّ ، واللّه يا رسول اللّه ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ صحبتك ، أو قال : نصحتك ولا أجبتهم منذ فارقتهم ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته . وفي رواية : وكان لمن معك من المهاجرين بمكة قرابات يحمون أهلهم وأموالهم وكنت غريبا فيهم . وفي رواية : كنت امرءا ملصقا في قريش ، يقول حليفا ، ولم أكن من أنفسها ، وليس فيهم من يحمي أهلي ، وكان أهلي بين ظهرانيهم ، فخشيت على أهلي فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي . وقد علمت بأن اللّه ينزل بهم بأسه ، وأن كتابي لا يغني عنهم شيئا ، ولم أفعل ذلك ارتدادا عن ديني ولا رضى بالكفر بعد الإسلام . فصدقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعذره ، فقال : أما إنه قد صدقكم . فقام عمر بن الخطاب فقال : دعني يا رسول اللّه أضرب عنق هذا المنافق . فقال : إنه شهد بدرا ، وما يدريك لعل اللّه اطلع على أهل بدر ، فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . ففاضت عينا عمر ، فأنزل اللّه عز وجل في حاطب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . . . الآية وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى من حوله من الأعراب فجلبهم ، وهم أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع وسليم ، فمنهم من وافاه بالمدينة ومنهم من لحقه بالطريق واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن خلف الغفاري . وفي المنتقى : عبد اللّه بن أم كلثوم . وخرج عامدا إلى مكة يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان السنة الثامنة من الهجرة ، فصام صلى اللّه عليه وسلم وصام الناس ، حتى إذا كان بالكديد ما بين عسفان وأمج . وعن ابن عباس . الكديد الماء الذي بين قديد وعسفان . وفي القاموس : الكديد ماء بين الحرمين . أفطر فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر ، وقدم أمامه الزبير وقد كان ابن عمته ، وأخوه من رضاع حليمة السعدية أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ومعه ولده جعفر بن أبي سفيان . وكان أبو سفيان يألف رسول اللّه ، فلما بعث عاداه وهجاه . وابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب عبد اللّه بن أبي أمية بن المغيرة لقياه بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة .